مجمع البحوث الاسلامية

509

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فإنّا نجازيه على فعله بأحسن الجزاء . ( 8 : 519 ) الواحديّ : هذا ابتداء إخبار من اللّه تعالى ، وليس يتّصل بما قبله من الكلام الّذي يؤدّي به إبراهيم ، والمعنى إنّا كما ذكرنا من العفو عن ذبح ولده ، نجزي من أحسن في طاعتنا . ( 3 : 530 ) نحوه البغويّ ( 4 : 38 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 453 ) ، والفخر الرّازيّ ( 26 : 158 ) ، والخازن ( 6 : 25 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 388 ) ، وطنطاوي ( 18 : 21 ) ، والمراغيّ ( 23 : 75 ) ، والطّباطبائيّ ( 17 : 153 ) ، وفضل اللّه ( 19 : 207 ) ، ومكارم الشّيرازيّ ( 14 : 334 ) . الزّمخشريّ : تعليل لتخويل ما خوّلهما من الفرج بعد الشّدّة ، والظّفر بالبغية بعد اليأس . ( 3 : 348 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 298 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 25 ) ، وابن كثير ( 6 : 27 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 335 ) ، والمشهديّ ( 8 : 493 ) ، والبروسويّ ( 7 : 476 ) . ابن عطيّة : إشارة إلى ما عمل إبراهيم ، كأنّه يقول : إنّا بهذا النّوع من الإخلاص والطّاعة نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . ( 4 : 482 ) الشّوكانيّ : أي نجزيهم بالخلاص من الشّدائد ، والسّلامة من المحن ، فالجملة كالتّعليل لما قبلها . ( 4 : 508 ) الآلوسيّ : ابتداء كلام غير داخل في النّداء ، وهو تعليل لإفراج تلك الشّدّة ، المفهوم من الجواب المقدّر أو من الجواب المذكور ، أعني ( ناديناه ) إلخ على القول بأنّه الجواب أو منه ، وإن لم يكن الجواب والعلّة في المعنى إحسانهما ، وكونه تعليلا لما انطوى عليه الجواب من الشّكر ليس بشيء . ( 23 : 131 ) القاسميّ : أي باللّطف والعناية والنّداء والوحي والفرج بعد الشّدّة . ( 14 : 5051 ) ابن عاشور : وجملة إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تعليل لجملة وَنادَيْناهُ لأنّ نداء اللّه إيّاه ترفيع لشأنه ، فكان ذلك النّداء جزاء على إحسانه . وهذه الجملة يجوز أن تكون من خطاب اللّه تعالى إبراهيم ، ويجوز أن تكون معترضة بين جمل خطاب إبراهيم ، والإشارة في قوله : كذلك : إلى المصدر المأخوذ من فعل « صدقت » من المصدر وهو التّصديق ، مثل عود الضّمير على المصدر المأخوذ من اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى المائدة : 8 ، أي إنّا نجزي المحسنين كذلك التّصديق ، أي مثل عظمة ذلك التّصديق نجزي جزاء عظيما للمحسنين ، أي الكاملين في الإحسان ، أي وأنت منهم . ولما يتضمّنه لفظ الجزاء من معنى المكافأة ، ومماثلة المجزيّ عليه عظم شأن الجزاء ، بتشبيهه بمشبّه مشار إليه بإشارة البعيد المفيد بعدا اعتباريّا ، وهو الرّفعة وعظم القدر في الشّرف ، فالتّقدير : إنّا نجزي المحسنين جزاء كذلك الإحسان الّذي أحسنت به بتصديقك الرّؤيا ، مكافأة على مقدار الإحسان ، فإنّه بذل أعزّ الأشياء عليه في طاعة ربّه ، فبذل اللّه إليه من أحسن الخيرات الّتي بيده تعالى . فالمشبّه والمشبّه به معقولان ؛ إذ ليس واحد منهما بمشاهد ، ولكنّهما متخيّلان بما يتّسع له التّخيّل المعهود عند المحسنين ، ممّا يقتضيه اعتقادهم في وعد الصّادق من جزاء القادر العظيم ، قال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ